أبي منصور الماتريدي

63

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وفي اليمن معمر بن راشد المتوفى سنة 153 ه . وفي خراسان عبد الله بن المبارك المتوفى سنة 181 ه . وبمصر الليث بن سعد المتوفى سنة 175 ه . وكانت طريقتهم في التدوين تعتمد على وحدة الموضوع في أبواب منفصلة يحتوي كل باب على الأحاديث المتعلقة بالموضوع الواحد ، فجمعت أحاديث الصلاة في باب ، والزكاة في باب آخر ، وهكذا . ومن أشهر هذه المصنفات موطأ الإمام مالك . ثم جاءت طبقة أخرى من علماء الحديث انتهجت نهجا آخر ، فكتبت السنة على طريقة المسانيد ، وأساسها وحدة الراوي وإن اختلف الموضوع ، ومن أشهر المسانيد مسند الإمام أحمد . وفي القرن الثالث الهجري جاءت طبقة أخرى ، وجدت أمامها ثروة عظيمة من الأحاديث ، فاتبعت أسلوب الانتقاء والاختيار ، فألفت ما عرف بالصحاح ، وأفردت الحديث عن غيره من فتاوى الصحابة وأقوالهم ، وفي طليعة كتب الصحاح : صحيح البخاري المتوفى سنة 256 ه ، وصحيح مسلم المتوفي سنة 261 ه ، وحذا حذو البخاري ومسلم الإمام أبو داود المتوفى سنة 275 ه ، وأبو عيسى الترمذي المتوفى سنة 279 ه ، وابن ماجة المتوفى سنة 303 ه وغيرهم . ووجد بجانب المحدثين فريق من العلماء توفروا على نقد رواة الحديث ، وجرح بعضهم وتعديل البعض الآخر ، وعرفوا بعلماء الجرح والتعديل . قال الذهبي : أول من زكى وجرح من التابعين - وإن كان قد وقع ذلك قبلهم - الشعبي وابن سيرين ؛ حفظ عنهما توثيق أناس وتضعيف آخرين . وذلك لأن الصحابة كانوا عدولا ، وكبار التابعين الآخذين عنهم كانوا ثقات ، ولا يكاد يوجد في القرن الأول الذي انقرض فيه الصحابة وكبار التابعين ضعيف إلا الواحد بعد الواحد ، كالحارث الأعور ، والمختار الكذاب . فلما مضى القرن الأول ، وجاء القرن الثاني ، كان من أوساط التابعين جماعة من الضعفاء الذين كان ضعفهم من قبل تحملهم وضبطهم ، فتراهم يرفعون الموقوف ، ويرسلون كثيرا ، ولهم غلط كأبي هارون العبدي .